محمد عزة دروزة

93

التفسير الحديث

التي تكررت في سور عديدة بأساليب متنوعة والتي هي من أمّهات أهداف الرسالة المحمديّة في صدد تعامل الناس مع بعضهم على أساس الحقّ والعدل والإنصاف وعدم بخس الناس وغشّهم والطغيان عليهم مما هو مستمر التلقين والمدى في كل ظرف ومكان . خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ‹ 14 › وخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ‹ 15 › فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ‹ 16 › . « 1 » الصلصال : الطين اليابس الذي يرنّ إذا نقر عليه . « 2 » الفخّار : الطين المطبوخ بالنار . « 3 » مارج : قيل إنه اللهب الصافي الذي لا دخان فيه . وقيل إنه المختلط بالدخان . ولعل الثاني أوجه لأن مارج من مرج بمعنى خلط أو مزج . الآيات استمرار للسياق في بيان عظمة اللَّه والتنديد بالمكذبين لها : فقد خلق اللَّه الإنسان من طين يابس حتى صار له صلصلة إذا قرع عليه يشبه الفخار وخلق الجان من النار فما الذي يكذبه المكذبون من ذلك ؟ . وأسلوب الآيات تقريري عام كسابقاتها كما هو ظاهر . ولقد ذكر خلق الإنسان من صلصال ومن طين والجن من نار في آيات سابقة في بعضها تطابق وفي بعضها تباين لفظي وتطابق جوهري . وكما قلنا في المناسبات السابقة نقول هنا بوجوب الوقوف من هذه الأخبار التكوينية القرآنية عندما وقف القرآن دون تزيد مع ملاحظة أن ذلك بسبيل بيان عظمة اللَّه وقدرته وبديع خلقه . ونرجّح أن السامعين يعترفون بأصلية تراب الإنسان ونارية الجنّ فذكروا بما يعرفونه ليستحكم التنديد بمماراة الممارين منهم . رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ‹ 17 › فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ‹ 18 › .